اخبار العالم:ــ تركيا تتطلع إلى مواقع القيادة الإقليمية

الخميس، 15 سبتمبر 2011


نشرت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" يوم 14 سبتمبر/أيلول مقالا عن علاقات تركيا والعالم العربي، جاء فيه أن زيارة رجب طيب أردوغان الى القاهرة ، وهي الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء تركي إلى مصر منذ 15 عاما، تزامنت مع تدهور خطير للعلاقات بين مصر واسرائيل. كما ان العلاقات بين أنقرة وتل أبيب هي الآن في أسوء حالاتها. وكان رئيس الوزراء التركي قد صرّح قبيل زيارته ان بوارج البحرية التركية سترافق السفن المدنية التي تحمل المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة ، ففي العام الفائت اعترضت اسرائيل "اسطول الحرية"، ما أدى إلى مقتل تسعة من المواطنين الأتراك المتعاطفين مع الفلسطينيين. ومنذ ذلك الوقت لوحظت برودة في العلاقات بين البلدين، بل وقيل إن أردوغان سيقوم خلال جولته هذه بزيارة قطاع غزة، الأمر الذي تم نفيه فيما بعد. ومع ذلك لفت الخبراء إلى ان فكرة الزيارة نوقشت على أعلى المستويات في أنقرة، ما يدل على أهميتها. ويضيف كاتب المقال أن أنقرة والقاهرة كانتا حتى عهد قريب الصديقتين الرئيسيتين لتل أبيب في المنطقة. لقد سعت القاهرة للعب دور صانع السلام الأساسي في الشرق الأوسط، الا أن الصورة تغيرت تماماً بعد خلع حسني مبارك، فالمتظاهرون أخذوا يطالبون بقطع العلاقات مع تل أبيب. وفي نهاية الأسبوع الفائت تمكنت جموع من القاهريين من اقتحام مبنى السفارة الاسرائيلية.

لقد تغير الموقف في الشرق الأوسط جذرياً في الآونة الأخيرة، حيث تعبر أنقرة بمزيد من الثقة عن حقها بموقع القوة القائدة في المنطقة. وأدت تصريحات أردوغان أثناء حادثة "أسطول الحرية"، الى اكتسابه احترام "الشارع العربي". وكان قد صرّح في خطبته التي ألقاها بعد فوزه بالانتخابات التي جرت في شهر تموز/ يوليو الماضي، عن نيته تطوير علاقات تركيا مع العالم الاسلامي. إن تصرفات أنقرة في ظل ميزان القوى في الشرق الأوسط تبدو منطقية ، بل ومدروسة بدقة. فتركيا من جهة عضو في حلف شمال الأطلسي وتطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ومن جهة ثانية نجد أن جذور حزب العدالة والتنمية الحاكم تعود إلى الإسلام السياسي. يحاول الأصوليون ركوب احداث "الربيع العربي" ، غير أن راديكاليتهم اليوم لا تلقى رواجا. وبالنسبة لأولئك الذين يتطلعون إلى التغيير بوسع تركيا الناجحة اقتصاديا أن تكون نموذجا يقتدى به، وحليفا أكثر جاذبية بكثير من إيران، على سبيل المثال. ولم يكن من باب الصدف أن أحد أهم وقائع زيارة أردوغان للعاصمة المصرية هي كلمته في جامعة القاهرة حيث ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل عامين كلمة عرض فيها رؤيته للعلاقات مع العالم العربي. وها هو رجب طيب اردوغان يعتلي المنبر نفسه. وتجدر الإشارة إلى أن وفدا من رجال الأعمال الأتراك يرافقه في جولته التي تشمل كلا من مصر وتونس وليبيا. إن الهجوم الديبلوماسي يسير جنبا إلى جنب مع الاتفاق على عقود مربحة. ومن الجلي أن ذلك يتصف بأهمية بالغة بالنسبة لليبيا التي تنتظرها أعمال واسعة النطاق لإعادة الإعمار بعد العمليات العسكرية. وتلفت الصحيفة في الختام إلى أن تركيا لا تعتزم شطب تحالفاتها القديمة ، فواشنطن تنتظر زيارة أردوغان أواخر هذا الأسبوع.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
روتانا اليوم الاخبارية © 2011 | Designed by Interline Cruises, in collaboration with Interline Discounts, Travel Tips and Movie Tickets تعريب : ق,ب,م